ابن هشام الأنصاري

34

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقوله : [ 173 ] - * فلا تعدد المولى شريكك في الغنى *

--> - مفعولين غير ابن مالك رحمه اللّه . واعلم أيضا أن « حجا » تأتي بمعنى غلب في المحاجاة ، وهي : أن تلقي على مخاطبك كلمة يخالف لفظها معناها ، وتسمى هذه الكلمة أحجية وأدعية . وتأتي حجا كذلك بمعنى قصد ، ومنه قول الأخطل : حجونا بني النّعمان إذ عصّ ملكهم * وقبل بني النّعمان حاربنا عمرو ( حجونا : قصدنا ، يريد أنهم قدموا عليهم مستمنحين ، وعص ملكهم : قوي واشتد ، وهو بالصاد المهملة ، وبابه علم ) . وتأتي أيضا بمعنى أقام ، نحو « حجا محمد بمكة » أي أقام بها ، ومنه قول عمارة بن أيمن . * حيث تحجّى مطرق لفالق * وتأتي بمعنى وقف ، ومنه قول العجاج : فهنّ يعكفن به إذا حجا * عكف النّبيط يلعبون الفنزجا وتأتي بمعنى رد ، نحو « حجوت السائل » أي رددته ، وبمعنى ساق ، نحو « حجوت الإبل » أي سقتها ، كما تأتي بمعنى كتم وبمعنى حفظ كأن تقول « حجوت الحديث » تريد حفظته أو كتمته . وهي بمعنى غلب في المحاجاة وقصد ورد وساق وكتم وحفظ تتعدى إلى مفعول واحد ، وبمعنى أقام في المكان وبمعنى وقف لا تتعدى بنفسها ، وإنما تتعدى إن تعدت بحرف الجر كما رأيت في الشواهد . [ 173 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * ولكنّما المولى شريكك في العدم * وهذا بيت للنعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي . اللغة : « لا تعدد » لا تظن « المولى » يطلق - في الأصل - على عدة معان سبق بيانها ، والمراد منه هنا الحليف أو الناصر « العدم » - بضم العين وسكون الدال - الفقر ، ويقال : عدم الرجل يعدم - بوزان علم يعلم - وأعدم فهو معدم ، إذا افتقر . المعنى : لا تظن أن صديقك هو الذي يشاطرك المودة أيام غناك ويسرك وصفاء حالك ، فإنما الصديق الحق هو الذي يلوذ بك ويشاركك أيام فقرك وحاجتك ، وضيق ذات يدك ، وتألب الحادثات عليك . -